ضامن بن شدقم الحسيني المدني
111
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
قال : حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام قال : أقبل أمير المؤمنين ومعه ابنه الحسن عليهما السّلام ، وسلمان الفارسي ، وهو « 1 » متكئ على يده ، فدخلوا المسجد الحرام إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم عليهم وجلس ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ، إن أخبرتني بها علمنا أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم وأنهم ليسوا مأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وإن تكن الآخرى علمت أنك وهم شرع سواء . فقال عليه السّلام : سل عما بدالك . فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ، وعن الرجل كيف يذكر وينسى ، وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال « 2 » . فالتفت عليه السّلام إلى ولده الحسن عليه السّلام وقال : يا أبا محمد أجبه عما سأل . فقال عليه السّلام : أما ما سألت عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ فالروح متعلقة بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن اللّه عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهواء ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن اللّه عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعثه اللّه تعالى حيا . وأما ما ذكرت من الذكر والنسيان ، فإنّ قلب الرجل في حق ، وعلى الحق طبق ، فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطّبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر ما كان نسيه ، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص من الصّلاة عليهم انطبق ذلك الطّبق على ذلك الحق فأظلم الحق والقلب ونسي ما كان ذكره . وأما ما ذكرت عن المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله ، فإنّ الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن ، وعروق هادئة ، وبدن غير مضطرب ، فأسكن اللّه تلك النطفة في جوف الرحم ، خرج المولود يشبه أباه أو أمه ، وإن أتاها بقلب غير ساكن ، وعروق غير هادئة ، وبدن مضطرب ، اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق ، فإن وقعت على عروق الأعمام خرج الولد يشبه أعمامه ، وإن وقعت تلك النطفة على عروق الأخوال خرج الولد يشبه أخواله .
--> ( 1 ) . في ب : ( وهي ) . ( 2 ) . في ب : لأعمامه وأخواله . وصوابه من المصدر .